السيد عبد الله شبر

306

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وما ورد في بعض الأخبار والآثار ممّا يشعر بذلك فإنّما هو على سبيل المجاز والاستعارة كقوله صلى الله عليه وآله : « قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إنّما هي أعمالكم » « 2 » ، ونحو ذلك . نعم ، يمكن أن يقال بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى كما اقتضت حكمته البالغة أن يتكوّن من النطفة علقة ثمّ مضغة ثمّ لحماً ثمّ عظاماً ثمّ خلقاً آخر على شكل غريب ونوع عجيب ، كلّ ذلك بخلقه وفعله وتدبيره ، كذلك اقتضت حكمته البالغة أن يتولّد من الاعتقادات الفاسدة والأعمال السيّئة الكاسدة هذه العقوبات العظيمة وتلك‌ا لتعذيبات الجسيمة بتقديره وتدبيره ، لا أنّه تعالى ليس له مدخل فيها كما يظهر من كلامه . وأمّا ثالثاً فإنّه إذا أمكن - بناءاً على زعمهم وأصولهم - أن يكون العذاب الشديد والعقاب الأكيد من لوازم اعتقادات الكفّار وثمرات أعمالهم ، كذلك يمكن أن يكون دوام العذاب والخلود في العقاب من نتائج أعمالهم وثمرات اعتقاداتهم ، لا من فعل منتقم خارجيّ حتّى يقبح منه ذلك ، ويجب عليه قطع مدّة العذاب وانتهاء زمن العقاب ، بناءاً على أصولهم التي زعموا صحّتها وقواعدهم التي ادّعوا تنقيحها ، فكيف غفلوا عمّا تقتضيه أصولهم وقواعدهم والتزموا مخالفة القرآن المبين وسنّة سيّد المرسلين ، والخروج عن إجماع المسلمين بل ضرورة الدين ؟ الحادي عشر : أنّ منصوص الآيات وصراح الروايات قد تظافرت وتواترت بدوام العذاب واستمرار العقاب : فمنها قوله تعالى في سورة البقرة ردّاً على اليهود الذين زعموا أنّ العذاب يصيبهم مدّة أيّام عبادتهم العجل ثمّ ينقطع عنهم : « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * بَلى مَنْ كَسَبَ

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 208 ، ح 624 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 238 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 120 ، ح 4678 . ( 2 ) . توحيد المفضّل ، ص 92 ؛ الحكايات ، ص 85 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 90 .